السيد جعفر مرتضى العاملي

277

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ثانياً : حديث عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل في هذا المقام . . غير سديد . فإن هذا ليس نسخاً ، فإن المورد ليس من الأحكام الشرعية الكلية ليتعلق به النسخ ، بل هو أمر مرتبط بشخص بعينه ، وإنما كانت هناك مصلحة في إعطاء أبي بكر الكتاب والآيات إلى أن يبلغ بها ذلك الموضع من الطريق لكي يكون ذلك مقدمة لبلورة مصلحة أخرى تكمن في أخذ علي « عليه السلام » الآيات والكتاب منه ، وإيصاله إلى مكة وأهل الموسم ، ولعل هذه المصلحة هي إظهار فضل علي « عليه السلام » على أبي بكر ، وأن أبا بكر لا يصلح لما يَعْمَلُ من أجله . . ثالثاً : قد جوز جمهور الأشاعرة وكثير من علماء الأصول النسخ قبل حضور وقت العمل ( 1 ) . رابعاً : إن عزل أبي بكر ليس من قبيل الأحكام ، لكي يجري فيه النسخ ، فإدخاله في هذا الباب غريب وعجيب . خامساً : لو سلمنا : أنه من قبيل النسخ قبل حضور وقت العمل ، فنقول : إذا دلت الأخبار المتواترة على وقوعه - وأجمع نقلة الأخبار على حصوله كان ذلك دليلاً على جوازه . . وبه يعلم خطأ من ذهب إلى عدم الجواز . .

--> ( 1 ) هداية المسترشدين ج 1 ص 590 وبداية الوصول ج 4 ص 256 وعناية الأصول ج 2 ص 334 .